نخبة من الأكاديميين

903

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الكلامية ، وطريقة المتكلمين في عرض المسائل ، وكان أبو منصور محمد بن محمد بن محمود السمرقندي الحنفي المعروف بالماتريدي ( المتوفى سنة 333 ه - ) الذي يعد مؤسس المذهب الكلامي الماتريدي ، قد كتب عدة كتب كلامية ، وعلى طريقة المتكلمين ؛ وصل إلينا من أهم كتبه : كتاب " التوحيد " ، وأيضاً كتاب حول تفسير القرآن ، باسم " تأويلات أهل السنة " ، وهذا الأمر يدل على اهتمام متكلمي أهل السنة في تأويل آيات القرآن حسب الاعتقاد السني . في مقابل الاتجاه التأويلي عند المعتزلة أو الاتجاه السكوتي عند أصحاب الحديث السني والحنابلة ؛ وإن كان هو ومعاصره الأشعري من أوائل الذين سعوا إلى تقديم صورة كلامية عن أهل السنة والجماعة ، وإن من أصول مختلفة ، ولكننا نعرف من خلال المقارنة بين أفكاره الكلامية وأفكار معاصره أن الماتريدي كان أقرب إلى المعتزلة من الأشعري ، وإن كان الأشعري بسبب تتلمذه على أبي علي الجبائي ، وإقامته على المعتزلة في البصرة قد استفاد أكثر من الماتريدي من أساليب المعتزلة ، وعلى معرفة أدق . وعلى كل حال ، يمكن أن نعتبر الكلام الماتريدي منظومة ما بين المعتزلة والأشعرية ، وأكثر اعتدالًا من الأشعرية . ومن أعلام متكلمي الماتريدية الذين كان لهم إسهام جيّد في علم الكلام ، البزدوي ( المتوفى سنة 478 ه - ) مؤلف كتاب " أصول الدين " وأبو المعين النسفي ( المتوفى سنة 508 ه - ) مؤلف " تبصرة الأدلة " . وكان للماتريدية في ما بعد جهدٌ كلامي طويل المدى في إبداء آرائهم حسب معتقد أهل السنة والجماعة ، وفي التقليد الحنفي العقائدي ، وبطريقة معتدلة ، وكانت بينهم وبين الأشعرية في ما بعد صلات وعلاقات وتبادل وجدل متصل ؛ وبسبب الظروف السياسية وظهور وبروز سلطات وحكومات ودويلات حنفية في العالم الإسلامي ، ومنذ ألف سنة وبسبب كثرة الأحناف ، فمن الطبيعي جداً أن يحتل المذهب الماتريدي الذي هو بمثابة المذهب الاعتقادي للحنفية ، موقعاً مهماً جداً في الإسلام ؛ بينما الأشعرية المذهب المنافس للماتريدية قبلت من قبل الشافعية والمالكية ، وكانت حركة المد والجزر في انتشار المذهبين : الحنفي والشافعي تؤثر سلباً أو إيجاباً على حركة انتشار الماتريدية والأشعرية . وكانت تجري مجادلات مذهبية بين الأشعرية من جهة والماتريدية من جهة أخرى . وهذه المناسبات تعكس أيضاً المناسبات الاجتماعية والسياسية والمذهبية بين الشافعية الذين كانوا في أغلب الأحيان أشاعرة ، ( وخاصة في القرون التالية ، وليس الأمر كذلك في بدء الأمر ) ، والأحناف الذين كانوا إما معتزلة ( حتى القرنين الخامس والسادس الهجريين ) أو ماتريدية . أما بالنسبة إلى العصور المتأخرة ، فقد جرت محاولات لتقريب وجهات النظر الكلامية بين الأشعرية والماتريدية . الكرامية المذهب الكلامي الكرّامي أسسه محمد بن كرام ( المتوفي سنة 225 ه - ) ، وقد عرف بتعلقه بمذهب التشبيه ، ومهما كان هذا الاتهام صحيحاً أو خاطئاً ، فقد كانت الكرامية قريبة إلى الأحناف فقهيا ، ولدى